محمد جمال الدين القاسمي
459
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
بِحَفِيظٍ أي : برقيب يرقبكم ، ويحفظكم عن الضلال ، بل أنا منذر ، واللّه يحفظ أعمالكم ، ويجازيكم عليها . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 105 ] وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ أي : نوردها على وجوه كثيرة في سائر المواضع ، لتكمل الحجة على المخالفين ، وَلِيَقُولُوا في ردها : دَرَسْتَ أي : قرأت على غيرك ، وتعلمت منه . وحفظت بالدرس أخبار من مضى . كقولهم فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [ الفرقان : 5 ] . يقال : درس الكتاب يدرسه دراسة ، إذا أكثر قراءته وذلّله للحفظ . قال ابن عباس : وَلِيَقُولُوا يعني : أهل مكة حين تقرأ عليهم القرآن ( درست ) يعني : تعلمت من يسار وخير ، وكانا عبدين من سبي الروم . ثم قرأت علينا تزعم أنه من عند اللّه ! وقال الفرّاء : معناه تعلمت من اليهود - كذا في ( اللباب ) - . وقرئ ( دارست ) بالألف وفتح التاء . أي : دارست غيرك ممن يعلم الأخبار الماضية . كقولهم إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ . . . [ النحل : 103 ] . ويقرأ دَرَسْتَ بفتح الدال والراء والسين وسكون التاء . أي : مضت وقدمت وتكررت على الأسماع ، كما قالوا : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * [ الأنعام : 25 ] . وهذه القراءات الثلاث متواترة . وقرئ في الشواذ دَرَسْتَ ماضيا مجهولا . أي : تليت وعفيت تلك الآيات . وقرئ دَرَسْتَ مشددا معلوما . وتشديده للتكثير أو للتعدية . أي : درّست غيرك الكتب . وقرئ مشددا مجهولا . وقرئ ( دورست ) بالواو مجهول دارس . ودارست بالتأنيث ، والضمير للآيات أو للجماعة : وقرئ دَرَسْتَ بضم الراء ، والإسناد للآيات مبالغة في محوه أو تلاوته ، لأن ( فعل ) المضموم للطبائع والغرائز . وقرأ أبيّ رضي اللّه عنه ( درس ) وفاعله ضمير النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، أو الكتاب ، إن كان بمعنى انمحى . و ( درسن ) بنون الإناث مخففا ومشددا . وقرئ ( دارسات ) بمعنى قديمات ، أو بمعنى ذات درس أو دروس ، ك عِيشَةٍ راضِيَةٍ * [ الحاقة : 21 ] . وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف . أي : هي دارسات . وَلِنُبَيِّنَهُ أي : القرآن ، وإن لم يجر له ذكر ، لكونه معلوما . أو الآيات ، لأنها في معنى القرآن .